23 مارس 2026 - 10:43
مصدر: أبنا
رئيس مجلس حوزة طهران العلمية موجها سؤالا للازهر: ما موقفكم لو تعرضت دولة اسلامية للعدوان الامريكي والصهيوني الغاشم

وجه علي أكبر رشاد رئيس مجلس حوزة طهران العلمية في الجمهوريّة الإسلاميّة سؤالا للأزهر: ألا يُعدُّ هؤلاء شركاء في جُرمِ الكفّار الحربيين في عدوانهم على الأراضي الإسلاميّة؟

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر علي أكبر رشاد رئيس مجلس حوزة طهران العلمية في الجمهوريّة الإسلاميّة بيانا ردًا على موقف الأزهر فيما يتعلق بالعدوان الصهيوني الامريكي الغاشم على جمهورية الاسلامية .

بسم الله الرّحمن الرّحیم

فضیلة الإمام الأکبر، الأستاذ الدکتور أحمد محمّد أحمد الطیّب، شیخ الأزهر الشّریف
السّلام علیکم و علی عباد الله الصالحین؛

لقد تملّكتني دهشةٌ عارمةٌ وصدمةٌ بالغةٌ ممّا تداولته الفضاءاتُ الرقميّةُ ووسائل التواصل الاجتماعي من نصٍّ منسوبٍ لمشيخة الأزهر، يفيضُ بمضامينَ مريرةٍ وقاسيةٍ في توجيه الإتّهاماتِ للجمهورية الإسلاميّة. 

ومن منطلقِ المسؤوليّة، رأيتُ لزاماً عليّ أن أسترعي انتباهَ جنابكم - بوصفكم المسؤولَ الأول في هذه المؤسسة الموقّرة - إلى جملةٍ من النقاط:
أولاً: كان المأمولُ من قِبل المجتمع العالمي الحُرّ وآحاد الأمّة الإسلاميّة، أن تقفوا أنتم ومشايخُ هذا الصرح العلمي والديني العريق، موقفاً مسؤولاً وصريحاً وشجاعاً في الدفاع عن إيران الإسلاميّة؛ وهي التي تَعرضت لعدوانِ الكفّارِ الحربيين من اليهودِ والنصارى في شهر ضيافة الله، لا لِجُرمٍ ارتكبتْه سوى دفاعِها عن قضية تحرير فلسطين. كان المنتظرُ منكم الاعتراضَ على الدول التي وضعتْ مرافقَها البريّة والجويّة تحت تصرّف الكفّار لضرب إيران، وتذكيرهم بالحُكم الشرعي لأفعالهم المشينة هذه.

ولكن، ويا للأسف! فبعد الصمتِ المريبِ من قِبلِ جنابكم وسائر علماء مؤسستكم الموقّرة تجاه الاستشهاد المظلوم للزعيم الحكيم والمجاهد المخلص للثورة الإسلاميّة، وكوكبةٍ من كبار القادة العسكريين والأمنيين، وجمعٍ غفيرٍ من المدنيين - بمن فيهم الكثير من النساء والأطفال والناشئة المظلومين - ها نحنُ اليوم نُفاجأُ بهذا البيانِ المتهافتِ والركيك؛ البيانِ الذي بَدلاً من إدانةِ الظالمِ والقاتل، نَصّبَ نفسَه لإتّهام المظلومِ والمقتولِ وإدانتِهما! «أتَقتُلونَ رَجلاً أن یقُولَ رَبّي اللهُ وقَد جاءکم بالبیّنات» (غافر: ۲۸)، فأينَ تذهبون؟!

ثانياً: إنَّ التاريخ الطويل لعلاقات إيران وجوارها من دول المنطقة، خيرُ شاهدٍ على أنَّ بلادنا كانت دوماً منبعاً للخيرِ لهم، ولم تَعتدِ عليهم قط. بيدَ أنَّ ما نراه اليوم من بعض الدول التي تدّعي الإسلام - خلافاً للأحكام الشرعية الصريحة المستندة إلى نصوص الآيات القرآنيّة، ومنها قوله تعالى: «وَلَن یجعلَ اللهُ للکافرین علی المسلمین سبيلاً» (النساء: ۱۴۱)، وقوله: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارىٰ أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم» (المائدة: ۵۱)، وقوله: «لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ» (آل‌عمران: ۲۸)، وقوله عزّ وجلّ: «إِنَّما يَنهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذينَ قاتَلوكُم فِي الدّينِ وَأَخرَجوكُم مِن دِيارِكُم وَظاهَروا عَلىٰ إِخراجِكُم أَن تَوَلَّوهُم وَمَن يَتَوَلَّهُم فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ» (الممتحنة: ۸) - قد رَضخت لسلطة الكفّار الحربيين، ومنحتهم القواعد العسكريّة، ووضعت تحت تصرّفهم الموارد والمرافق الاقتصاديّة لحرب أهل الإسلام.

لقد استغلّ الكفّارُ إمكانيات هذه الدول طوال العقود الأخيرة للاعتداء المستمر على بلاد المسلمين، بما في ذلك: العراق، وأفغانستان، وفلسطين، ولبنان، واليمن، والآن إيران الإسلاميّة، واحتلال أراضي المسلمين. 

وهنا، سؤالي الموجّه لجنابكم هو: ألا يُعدُّ هؤلاء شركاء في جُرمِ الكفّار الحربيين في عدوانهم على الأراضي الإسلاميّة؟ 

وإذا كان الأمرُ كذلك - وهو كذلك قطعاً - فما هو واجبُ علماء الدّين وقادة الدول المسلمة الأخرى قبالَ هذا التعاونِ والمعاضدةِ للكافرِ الحربيّ؟

ثالثاً: لقد أبدت إيرانُ المقتدرةُ في "حربِ الأيامِ الاثني عشر" أقصى درجاتِ ضبطِ النفسِ والصبّر، رغمَ المعاضدةِ العلنيةِ من قِبَلِ بعضِ الدولِ للكفارِ المعتدين في استهدافِ مَرافقِنا ومصالحِنا واغتيالِ مسؤولينا وتدميرِ مُقدراتِنا، واكتفتْ آنذاك بمجردِ التذكرةِ والعتاب الشكليين. وقبيلَ بدء "حربِ رمضان العدوانية"، وجّهتْ إليهم تحذيراً صريحاً مفادُه: «إنْ عُدتم هذه المرةَ لِمُعاضدةِ ومُساعدةِ الكفارِ الحربيين، فإننا سنمارسُ حقَّنا الشرعيَّ والقانونيَّ المُسَلَّم». بيدَ أنَّ تلك الدولَ لم تُلقِ بالاً للتحذير، بل ذهبتْ بعيداً في تعاونٍ واسعِ النطاقِ مع العدوّ.

إنَّ إيرانَ الحاملة لمشعل النور وراية الإسلام اليومَ  - وفقاً لأحكامِ الشريعةِ الغراءِ واستناداً للنصوصِ القرآنيةِ القاطعة: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» (الحج: ۳۹)، و «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ» (البقرة: ۱۹۰)، و «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» (البقرة: ۱۹۴)، و «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ» (البقرة: ۱۹۳) - لهي في حالةِ جهاد دفاعٍي مشروعٍ عن أرضِها وشعبِها ومصالحِها. وبحكمِ العقلِ ونصوصِ الآياتِ الإلهية: «وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ... فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ» (البقرة: ۱۹۱)، و «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا» (النساء: ۸۹)، فإنَّ الواجبَ يقتضي ملاحقةَ العدوِّ وتأديبَه أينما وُجِد؛ ولا فَرقَ في ذلكَ بينَ أن يكونَ الكافرُ الحربيُّ في "دارِ الحربِ" أو "دارِ الكفرِ" أو متحصّناً في "دارِ الإسلام"، ولا فرقَ بينَ أن يكونَ مُتحصناً في ثكنةٍ عسكرية، أو في مجال البرِّ والبحر، أو في مسكنٍ أو فندقٍ أو غيرِ ذلك.

وهنا أسألُ جنابَكم: لو أنَّ الكفارَ الحربيينَ اتّخذوا من قواعدِ وإمكانیّاتِ هذهِ الدولِ مُنطلقاً لِشنِّ عدوانٍ على "مصرَ المسلمة" بدلاً من إيران الإسلامية، فهل كان زملاؤُنا في الأزهرِ سيُدينونَ مصرَ، أم يُدينونَ الكفارَ المعتدينَ والحكوماتِ الإسلاميةَ المتواطئةَ معهم؟! إننا نأملُ ألا تكونَ سائرُ فتاوى إخوانِنا الأزهريينَ صادرةً بهذا المستوى من انعدامِ المستند الشرعي، بل ومناقضةً للمباني المُسَلَّمِ بها من نصوصِ الآياتِ الإلهية، أو أن تكونَ  - وا أسفاه - تحتَ تأثيرِ المواقفِ السياسيةِ والقبليةِ المنحازة.
رابعاً: والآنَ أيضاً، استناداً إلى قوله تعالى: «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة: ۲)، يجبُ وبشكلٍ فوريٍّ وغيرِ مشروطٍ إغلاقُ قواعدِ الأعداء المعتدين، ووقفُ الدعمِ اللوجستي وتزويدِ الوقودِ وكافةِ الخدماتِ لجيوشِ الكفارِ الحربيين، وتحريرُ أراضيهم من دَنَسِ الاحتلال؛ لِيأمَنوا ضرباتِ القواتِ المسلحةِ للجمهوريةِ الإسلامية، بل ولِيَحظَوا بدعمِ إيرانَ الإسلاميةِ ومساندتِها. وإلّا، فإنه حينَ تُستهدَفُ المجمعاتُ السكنيةُ والفنادقُ والجامعاتُ والحوزاتُ العلمية والمراكز الدينية والمستوصفاتُ والمستشفيات والمطاراتُ وخزاناتُ الوقودِ وبُنى الطاقةِ التحتية في إيران، انطلاقاً من القواعدِ التي وضعتها تلكَ الدولُ تحتَ تصرّفِ الكفار، وباشغالِ مَرافقِهم وإمكاناتِهم، فإنَّ إيرانَ - بمقتضى «قاعدةِ المقابلةِ بالمثلِ» ومن أجلِ «تحقيقِ الردعِ» - ستضطرُّ لردٍّ مُماثلٍ على الأعداء ومعاضديهم؛ وذلك عَملاً بالقولِ البليغِ لِمولانا أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام): «رُدُّوا الْحَجَرَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا الشَّرُّ» (نهج البلاغة، حكم: ۳۱۱)
وفي الختام: أقترحُ عليكم - إلى جانبِ نصحِ وإرشادِ القائمين على إصدارِ مِثلِ هذه البيانات - أن تتخذوا أنتم، بما عُهد عنكم في بعضِ المواقفِ والوقائعِ من شجاعةٍ وإنصاف، موقفاً يلیقُ بهذا المنعطفِ التاريخيِّ الخطير. فبإذنِ الله، ستَمضي هذه الأيامُ بنصرٍ حاسمٍ لإيرانَ الإسلاميةِ وجبهةِ المقاومة، ولكنَّ التاريخَ والأجيالَ القادمةَ سَيُصدرون حُكماً فصلاً على أقوالِنا ومواقفِنا خلالَ هذه البرهةِ التاريخيةِ الصانعةِ للمستقبل.

علي أكبر رشاد
رئيس مجلس حوزة طهران العلمية في الجمهوريّة الإسلاميّة
ورئيس المعهد العلمی العالی للثقافة والفكر الإسلامي
۳۰ رمضان المبارك ۱۴۴۷ هجري قمري

..................

انتهى / 232

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha